Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

تصريحات 2009

جفري فلتمن: الولايات المتحدة ملتزمة ببقاء لبنان ديمقراطي وحر

إفادة جفري فلتمن الذي يقوم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى
في جلسة للجنة الشرق الأوسط وجنوب آسيا المتفرعة عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي
24 آذار، 2009

شكرا، حضرة رئيس اللجنة وغيره من الأعضاء المحترمين في اللجنة لدعوتكم لي الى هنا ولإتاحة الفرصة لي لبحث التطورات الأخيرة في لبنان.

منذ الأيام الأولى من عمر الحكومة الجديدة هذه، عمل الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون بإقدام لإظهار دعمنا المستمر وغير المتواني للبنان سيد وديمقراطي ومزدهر. وسنواصل السعي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن حول لبنان بالكامل وسنظل نتعامل مع شركائنا في العمل لتحقيق هذا الهدف. كما أننا سنواصل جهودا هامة لغرض تمتين مؤسسات الدولة اللبنانية ولدعم جهود حكومتها ببسط سلطتها في جميع أرجاء لبنان. وفي الوقت الذي نناضل لتحقيق تلك الأهداف في لبنان سنسعى كذلك لدفع عجلة سلام إقليمي شامل. وتكريس هذه الحكومة لهذا المسعى يتجلى في تعيين الموفد الخاص جورج متشيل وزيارة الوزيرة الأخيرة الى المنطقة. وفي حين تمحورت الجولة الأولى لمتشيل إلى المنطقة في الاساس على المسار الإسرائيلي-الفلسطيني، سيلعب لبنان، وكذلك جارته سورية، دورا أساسيا في المسعى الطويل الأجل لتدعيم استقرار دائم في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار سيظل دعمنا المستمر لمؤسسات الدولة اللبنانية وللبنان مستقل ومستقر بالغ الأهمية لنجاح مساعينا مستقبلا.

في لبنان بدأ العد التنازلي للانتخابات النيابية التي ستجري في حزيران/يونيو 2009، مما سيوفر خطوة نهائية وحاسمة باتجاه تحقيق الخطوات والتعهدات النهائية التي قطعت في إتفاقية الدوحة التي أسدلت الستار على أشهر من الطريق المسدود السياسي والإقتتال الداخلي. وقد تلقت مؤسسات الحكومة اللبنانية دفعة الى الأمام كما أن نير الهيمنة السورية على لبنان تم التخلص منه. وبات على لبنان الآن أن يتسلم زمام مستقبله الخاص.

والإنتخابات النيابية المقررة يوم 7 حزيران/يونيو توفر فرصة لمتابعة عملية إعادة توطيد استقلال لبنان والعمل لترسيخ مؤسسات لبنان الديمقراطية. والإنتخابات ستتيح فرصة لأصوات معتدلة داخل لبنان كي تواصل نضالها من أجل تأييد لبنان سيد ومستقر ومستقل. أما القرارات بشأن هيكلية وتشكيلة حكومة لبنان القادمة فينبغي أن يتخذها اللبنانيون أنفسهم – وهم قادرون على ذلك من أجل لبنان، وبمعزل عن تدخل خارجي، وترهيب سياسي وعنف.

ويجري على قدم وساق الإعداد للإنتخابات بما في ذلك وضع خطط أمنية. وقد بدأ تسجيل المرشحين يوم 2 آذار/مارس، فانطلق موسم الحملات الانتخابية الرسمية. وباشرت الأحزاب السياسية مناقشاتها حول تشكيل لوائحها الإنتخابية، ومؤخرا أطلق تحالف 14 آذار/مارس برنامجه الإنتخابي الرسمي. ومن بين التطورات الإيجابية بيان الحوار الوطني بتاريخ 2 الجاري الذي ناشد فيه المشاركون كل الأحزاب الإحجام عن العنف وإيجاد مناخ إيجابي لإجراء الإنتخابات والى الإسراع في تشكيل المجلس الدستوري.

ويقوم وزير الداخلية زياد بارود بتطوير خطة شاملة بخصوص البلدان المانحة التي تود تقديم مساعدات الى عملية انتخابات 2009. وستدعم الولايات المتحدة هذا المجهود بما في ذلك دعم مراقبي الإنتخابات. وفي السنوات القليلة الماضية قدمت الولايات المتحدة حوالي 10.5 ملايين دولار لعدد من البرامج لمساعدة لبنان على تحسين قدرته على إجراء انتخابات نزيهة وشفافة وترقية وظيفة النظام الديمقراطي. أما الدول العربية ودول الإتحاد الأوروبي فيتوقع أن توفد بعثات لمراقبة عملية الإقتراع مما سيكون له دور هام في منع اللجوء للعنف السياسي خلال الإنتخابات.

والمشهد السياسي في لبنان لا يزال منقسما بين حركة 14 آذار//ارس المناصرة للإستقلال وكتلة 8 آذار/مارس وهي تحالف وثيق مع سورية وحزب الله. وتتوقع غالبية المراقبين ان تعتمد نتائج الإنتخابات على حفنة من المقاعد النيابية الممثلة لدوائر يهيمن عليها المسيحيون في لبنان. فكيف سيقسم الناخبون المسيحيون أصواتهم بين كتلة 14 آذار/مارس وكتلة 8 آذار/مارس سيقرر من سيتمتع بالأغلبية في المجلس النيابي المقبل ومجلس الوزراء القادم.

كما أن تشكيلة الحكومة القادمة في أعقاب إنتخابات حزيران/يونيو هي مسألة سيتعين على اللبنانييمن أنفسهم أن يقرروها. ومن المهم للولايات المتحدة والدول الأخرى في المجتمع الدولي أن تساند إجراء الإنتخابات المقررة، على أن تكون خالية من أعمال العنف والترهيب، وبدون أية محاولات لتعطيل الوظائف العادية لمؤسسات الحكومة الى أن يتم تشكيل حكومة جديدة. ونحن نتوقع أن يتم تقييم طبيعة برامج المساعدات الأميركية الى لبنان في سياق نتائج الإنتخابات النيابية اللبنانية والسياسات التي ستنتهجها الحكومة اللبنانية القادمة.

ولا تزال لدينا دواعي قلق بالغ من الدور الذي يمارسه حزب الله في لبنان. فهذه الجماعة ما انفكت تتسلم أسلحة من سورية وإيران مخالفة قرار مجلس الأمن رقم 1701. إضافة الى ذلك، فإن أعمال العنف لحزب الله ضد المواطنين اللبنانيين في أيار/مايو 2008 ذكرت لبنانين كثيرين من جديد بالتهديد الماثل في هذه الجماعة للسلام والإستقرار. كما أن عنتريات حزب الله خلال أزمة غزة في كانون الثاني/يناير 2009 ما هو إلا مثال آخر على الأجندة العنفية التي أضحى معظم اللبنانيين يرفضها. ومن الجلي إن حزب الله لا يزال يمثل خطرا على لبنان والمنطقة.

وضمن لبنان، لا يزال حزب الله وحلفاؤه يحتكرون التعبير السياسي والديني للشيعة في لبنان، متشدقين بأنهم الصوت الوحيد الناطق باسم الطائفة الشيعية في لبنان. لكننا على قناعة بأن مصالح الشيعة في لبنان يمكن أن يمثلها بنجاح معتدلون عوضا عن منظمات إرهابية.

ومؤخرا أعلنت المملكة المتحدة إنها بدأت إتصالات مع الجناح السياسي لحزب الله مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كانت الولايات المتحدة تدرس تغييرا مماثلا في سياستها. والجواب، بالتأكيد هو لا. فموقفنا ازاء حزب الله لا يزال على ما هو حينما صنفت هذه الجماعة "منظمة إرهابية دولية" لأول مرة في 1997. ونحن لا نلمس أي فرق بين قيادة هذه الجماعة من ناحية وتمويل أجنحتها الإرهابية والعسكرية والسياسية والإجتماعية من جهة ثانية. حتى أن حزب الله نفسه لا يرى مثل هذا الفرق. فقد أكد الناطق باسم حزب الله حسن عز الدين مؤخرا بأن "حزب الله لا يمكن فصمه الى جناح سياسي وجناح عسكري." وسياستنا الطويلة العهد لا تزال نافذة وهي تقول إنه أذا قام حزب الله بنبذ الإرهاب – داخل لبنان وفي الخارج – وانصاع لسيادة القانون وسلطة الدولة اللبنانية، فإننا سنعيد النظر بهذا الوضع.

وبشأن المحكمة الخاصة بلبنان التي بدأت أعمالها يوم 1 آذار/مارس فهي تمثل رجاء لبنان والمجتمع الدولي بوضع حدّ لفترة إتسمت بالإفلات من العقاب بعد الإغتيالات السياسية. وقد نبه البروفسور دانيال بيلمار إلى أن إصدار لوائح إتهام سيستغرق بعض الوقت. ونحن واثقون من أن المحكمة ستقدم قتلة رفيق الحريري ورفقائه إلى العدالة. وقوي هو تأييدنا للمحكمة، وهو تأييد سيتواصل. ومؤخرا تعهدنا بزيادة المساعدات الى المحكمة بواقع 6 ملايين دولار، رهنا بموافقة الكونغرس، مما سيجعل مجموع تعهداتنا 20 مليون دولار. ودعوني أعلن بجلاء إن المحكمة لا يمكن مقايضتها او تكبيلها كجزء من صفقة سياسية إقليمية. فالمحكمة هيئة مستقلة يخدم فيها محترفون ملتزمون بالسعي غير المتحيز للعدالة والتي تستند إلى أدلة كشف عنها خلال مرحلة التحقيق من عمل المحكمة. ويجب عدم تسييس المحكمة كما لن تعقد صفقات على حساب العدالة.

وما يشجعنا هو أن الدولة اللبنانية لا تزال تعزز سلطتها في جميع أنحاء البلاد بمساعدة لا يستهان بها من الولايات المتحدة، لا سيما أجهزة الأمن (الأميركية). ومعوناتنا الى الجيش اللبناني ساعدت في ردوده على نحو اسرع وأنجع على حالات اندلاع عنف معزولة في جميع أرجاء البلاد، وإحباط المزيد من حوادث إطلاق صواريخ، واكتشاف مخابئ أسلحة إضافية في جنوب لبنان, كما أن شركاءنا في الجيش اللبناني أثبتوا مهنيتهم الفائقة ولا تزال مساعداتنا تستخدم على نحو مسؤول بسجل مثالي من أغراض الإستعمال كما اشرنا في رصدنا المنتظم والصارم. وعلاقتنا مع الجيش اللبناني تتنامى بصورة أمتن من أي وقت في الماضي كما تبين في الزيارة الأخيرة لقائد الجيش اللبناني جان قهوجي وهو أول قائد للجيش يزور الولايات المتحدة. وأثناء وجوده بواشنطن أكد قهوجي من جديد إلتزامه الراسخ الذي أعلنه هو وغيره من كبار مسؤولي الحكومة اللبنانية في مناسبات عديدة بقرار مجلس الأمن 1701 وهو القرار الذي يدعو الى وقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب في لبنان. وفي ضوء القرار بإجراء إنتخابات نيابية في يوم واحد، سيقوم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي بالإفادة من المعونات التي تلقتها للإنتشار في طول لبنان وعرضه ولردع أعمال العنف ولضمان أن اللبنانيين سيكونون قادرين على التصويت بحرية وبنزاهة وبدون خوف.

ومؤخرا سافرت الى لبنان وسورية برفقة دان شابيرو، المدير الأعلى للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي. في دمشق أكدنا على وجوب أن تجري الإنتخابات اللبنانية بدون تدخل وأن ينبغي السماح للبنانيين أن يقرروا شكل حكومتهم المقبلة. كما اثرنا عددا من المشاغل الأخرى التي تعني اللبنانيين ومن بينها الأحكام غير المطبقة للقرارات الدولية أرقام 1559 و1680 و1701 والتي تدعو، من جملة أمور أخرى، الى ترسيم الحدود السورية اللبنانية، وتبادل سفيرين بين البلدين، ونزع أسلحة كل الجماعات المسلحة في لبنان. ونحن نأمل باستخدام مواصلة الحوار مع سورية للتوكيد على تلك وغيرها من مشاغل إقليمية كما كنا واضحين جدا بأن دبلوماسيتنا ستركز على النتائج الملموسة. وكما ذكرت الوزيرة كلينتون إننا لا نتعاطى لغرض التعاطي فقط بل لدفع عجلة مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائنا.

وفي حين ندعم جهود سورية وإسرائيل للتوصل إلى إتفاقية سلام نأمل بأن تتوصل إسرائيل ولبنان إلى آلية مقبولة من قبلهما لمعالجة القضايا العالقة بينهما. وتعلن كلا الحكومتين بانتظام عن تأييدهما للقرار 1701 رغم أن كامل تنفيذ بنوده يقتضي عملا إضافيا وحوارا من قبل البلدين, وقد دعا البعض في لبنان في العلن إلى أن تباشر حكومة لبنان محادثات مع إسرائيل في إطار القرار 1701. وفي برنامجها السياسي الذي كشفت عنه شددت حركة 14 آذار/مارس على أهمية تنفيذ القرار 1701 كوسيلة لتحقيق استقلال لبنان واستقراره ورخائه وللإرتقاء بلبنان إلى حالة وئام مع الأسرة الدولية. ونحن على استعداد لدعم أي حوار من هذا القبيل ويسرنا أن إسرائيل ولبنان يتحاوران من خلال الأمم المتحدة بخصوص مسألة قرية شمال الغجر. كما نتطلع الى تسوية هذه القضية كي يظهر حلها بأن الدبلوماسية، لا أسلحة حزب الله، يمكن أن تؤمن مصالح لبنان على النحو الأمثل. وفي الوقت الذي نعيد إحياء جهودنا لتحقيق سلام إقليمي شامل لن تعقد أية صفقة على حساب لبنان.

وعلى نحو منتظم، تبلغنا القوى المناصرة للإستقلال في لبنان عن تقديرها للدعم الجلي الذي تتلقاه من أعضاء الكونغرس والحكومة (الأميركية). وهذا الدعم يجب أن يستمر. والولايات المتحدة ستواصل التعبير عن التزامها بدعم الشعب اللبناني في هدفه بقيام دولة ديمقراطية كاملة السيادة كما حددت معالمها القرارات 1559 و1680 و1701 لمجلس الأمن الدولي. وهذا الهدف ليس حيويا فقط للبنان بالذات بل لإحلال السلام والإستقرار المنطقة برمتها.

شكرا لما أتحتموه لي من وقت والآن يسعدني الرد على أسئلتكم.