تصريحات 2009
نص مقابلة الطاولة المستديرة مع الرئيس أوباما في القاهرة
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
5 حزيران، 2009
سؤال: إذا لم يوقف الإسرائيليون السمتوطنات كما نص على ذلك بند المرحلة الأولى من خريطة الطريق، هل هناك من إجراءات تنوي إتخاذها لغرض تنفيذ ذلك؟
الرئيس: حسنا أعتقد أن من السابق لأوانه لي أن اتخطى المبادئ التي حددتها في الخطاب.. ودعوني أشرح السبب. رئيس الوزراء ناتانياهو تسلم منصبه قبل شهر او شهر ونصف. والرئيس عباس إلتقيته قبل أسبوعين. وأنا ما زلت في عملية تشاور مع الدول العربية في جميع أنحاء المنطقة.
ولهذا اعتقد أن من المهم لجميع الأطراف أن تصغي وأن تفكر في ما يمكنها أن تفعله وإلى أي مدى هي مستعدة للمضي قبل أن أرد او أحكم سلفا بخصوص الإتجاه االذي يتعين للمفاوضات أن تسير فيه.
والأمر الوحيد الذي أعرفه هو التالي: هذه قضية صعبة بجميع جوانبها. ولا أعتقد أن علينا أن نقلل من شأن المصاعب. مشاعر الطرفين متقدة والسياسات صعبة جدا على كلا الجانبين، لكن من أحد الأمور التي التزمت بها خلال حملتي الرئاسية هو أني لن أنتظر حتى العام السابع او الثامن من ولايتي الرئاسية، وإذا كانت هناك ولاية واحدة، حتى السنة الثالثة او الرابعة منها، وأني كنت أنوي أن أبدأ في الحال. وأعتقد أن ما هو مطلوب هو تعاط أميركي طويل الأجل.
لقد عينت مبعوثا خاصا، جورج متشيل، الذي يتنقل ذهابا وإيابا بين مختلف الأطراف المعنية.
ونحن حدّدنا أطرا واضحة بخصوص كيفية نهجنا لهذه المشكلة. وأملي، بل أقول توقعاتي أنه ستعتري ذلك بعض المصاعب لكن في نهاية الأمر الإسرائيليون والفلسطينيون سيقرون بأن ذلك سيصب في مصالحهم.
وهذا هو الشيء الأساسي الذي وددت أن أشدد عليه في خطابي وهو أن الولايات المتحدة لا يسعها أن تفرض حلا وأنه ربما لأننا لسنا في خضم المشاعر الملتهية بإمكاننا أن نرى لماذا هو من الأهمية البالغة لكل من الإسرائيليين والفلسطيينيين أن يحسموا هذه (القضية) ويحسموها في وقت قريب والا يدعوها تواصل تقيحها. وهذا ما أنا ملتزم به.
سؤال: كيف ستتعامل حكومتك مع حكومة إسرائيل الراهنة ومع حماس كجزء، او كرزمة، من التركيبة الفلسطينية؟
الرئيس: أولا، حاولت أن أوضح في خطابي أنه حينما يتعلق الأمر بحماس لا يوجد شك بأن حماس تحظى ببعض الدعم في أوساط الفلسطينيين—وهذا تبين في آخر إنتخابات (فلسطينية) وهذا لا يمكن إنكاره. لكن ما ذكرته أيضا أن لدى حماس مسؤوليات تجاه أولئك الناس الذين تمثلهم بأن تعتمد نهجا مسؤولا بتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية.
وإذا كان نهج حماس يستند إلى فكرة أن إسرائيل سوف تتلاشى فهذا وهم، وما يعنيه ذلك أن (حماس) مكترثة بالكلام أكثر مما هي مهتمة بالنتائج. فإذا كانوا جادين في تحقيق الدولة الفلسطينية إذن عليهم أن ينبذوا العنف وأن يقبلوا بالأطار الذي نصت عليه إتفاقيات سابقة، والإعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ومن شاأن ذلك أن يتيح فسحة كبيرة لهم للتفاوض بشأن طائفة من المسائل.
سؤال: مسألة تقلق الإسرائيليين حقا هي إيران. في خطابك لم تشر إلى ما إذا كان وقف حيازة إيران لأسحة نووية في مرحلة معينة هو هدف قومي أميركي يتعين تحقيقه؟
اوباما: طبعا، تذكر إني كنت جليا جدا في الماضي وسأظل واضحا حيال حقيقة أن السلاح النووي الإيراني سيزعزع بقوة إستقرار كامل المنطقة، ومن مصلحة أميركا حتما منع حصول سيناريو من هذا القبيل.
لكني أعتقد أن من مصلحة الجميع في المنطقة – وفي الحقيقة أعتقد أن من مصلحة إيران الحيلولة دون حصول مثل ذلك السيناريو لأن المنطقة ستصبح مكانا محفوفا بالأخطار البالغة إذا قرر الجميع أنهم يحتاجون سلاحا نوويا، لا سيما في ضوء النزاعات القائمة ليس بينهم فقط بل التوترات بين إسرائيل وإيران. وهناك طائفة كبيرة من النزاعات التي ستتاثر (بهكذا تطور).
إذن نهجي يدعو، كما ذكرت في خطابي، إلى التواصل مع إيران لاقتراح الدخول في محادثات بدون شروط مسبقة، إضافة إلى – وكما ذكرت في خطابي، إدراج طائفة كبيرة من المسائل لبحثها. لكن القضية التي تتأثر بعامل الزمن، بحيث سيتعين علينا إحراز تقدم لأننا سنصل الى نقطة حرجة، هي مسألة الأسلحة النووية.. إذن واحدة من الأمور التي أود أن أفعلها هي وضع هذا الموضوع في إطار أرحب. أود أن يكون هذا لا مجرد مجهود أميركي صرف او اهتمام إسرائيلي، بل أن يكون مدعاة قلق دولي. ومهما كان إلتزامي بالنهج الدبلوماسي، كما ذكرت في البيت الأبيض قبل اسابيع قليلة، فإنني لن أدخل في محادثات من أجل مجرد التحادث وإذا لم ألمس تقدما ذا معنى في هذه المحادثات فدلالة ذلك أن جمهمورية (إيران) الإسلامية ليست جادة.
عفوا، لم تأت على ذكر كلمة: "تطبيع" بين إسرائيل والعالم العربي في خطابكم. فهل يُعتبر ذلك دليلا على شيء ما؟
الرئيس: إنه لا يعتبر دليلا على أي شيء. وأظن أن الاعتقاد الراسخ لدينا والذي نعمل على أساسه – وهذا هو السبب في أنني أضفت موضوع مسؤوليات الدول العربية، ولم أقتصر على ذكر مسؤوليات الإسرائيليين والفلسطينيين. لقد أضفت هذه الفقرة لأنني اعتقدت أنها مهمة جدا في تأكيد مفهوم أن على المنطقة كلها أن تتحمل مسؤولية حل هذه القضية. وأعتقد أنه بالنسبة لإسرائيل، فمن الأهمية أن يكون معروفا أن ما يترتب على تقديم التنازلات الضرورية من أجل التوصل إلى حل الدولتين فإنهم لا يقومون بتحقيق السلام، وما يحقق العدالة للفلسطينيين فحسب، وإنما هم يضمنون بذلك أيضا – تلبية احتياجاتهم الأمنية الخاصة، والأخطار الأوسع نطاقا التي قد تأتي من مناطق أبعد من غزة والضفة الغربية- وهذا عامل مهم جدا.
وبالمناسبة فإن ذلك سيسمح أيضا ، حسب اعتقادي للمنطقة كلها بالتقدم والازدهار بأسلوب أكثر كفاءة إلى حد كبير. وإذا فكرتم في احتمالات التجارة والتبادل التجاري في الشرق الأوسط فإن دولة مثل إسرائيل، بقدر ما هي قوية، إن استطاعت أن تكون لها علاقات تجارية طبيعية مع دول الخليج، أو مع دولة فلسطينية زاخرة بالكفاءات والمواهب، وأننا سنجد فجأة كل فلسطينييّ الشتات يعودون ويستثمرون، وكذلك رجال الأعمال في جميع أرجاء المنطقة، فإننا سنستطيع أن نلمس مزايا اقتصادية ضخمة تحقق، بالإضافة إلى المزايا الأمنية.
لكننا ما زلنا بعيدين جدا عن هذه الرؤيا، ولذا فإنني أود الآن أن نبدأ في اتخاذ تلك الخطوة على الطريق. وكما تعلمون، المقولة الشهيرة تذكر أن أصعب الخطوات في أي رحلة هي الخطوة الأولى منها.
نعم.
سؤال: شكرا سيادة الرئيس أوباما. إنني بالطبع باعتباري إندونيسيا، سيكون سؤالي الأول هو: متى ستزورون إندونيسيا؟
الرئيس: لابد أن أزور إندونيسيا قريبا. وإنني أتوقع القيام بجولة آسيوية في وقت ما من العام القادم، وسيكون غريبا إن ذهبت إلى آسيا دون أن أتوقف في موطن إقامتي السابق مدينة جاكارتا. وسوف أزور مين تينغ دالام وأتناول أطباق الباسكو – ناسي غورنغ. فهذه من أطباقي المفضلة التي اعتدت تناولها حينما كنت في سن الطفولة.
سؤال: إنني أقيم على بعد 300 متر من منزلك القديم.
الرئيس: حقا؟
سؤال: نعم. مين تينغ دالام.
الرئيس: أتوقع أن المنطقة كلها أصبحت مرصوفة الآن.
سؤال: نعم. رُصفت كلها.
الرئيس: نعم. انظر! حينما كنت هناك كانت كلها أرضا ترابية، وحينما كانت تهطل الأمطار كانت تتحول إلى طين. وكل السيارات كانت تغرز فيها.
سؤال: ومدرستك ، تحسّن حالها كثيرا الآن.
الرئيس: أصبحت أفضل الآن، نعم (ضحكات) وهو كذلك.
سؤال: هل ستكون الزيارة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، ربما في اجتماع آبك؟
الرئيس: حسنا، لا أود أن أعلن عن (ضحكات) أي التزام مؤكد.
سؤال: وهو كذلك. سؤالي الثاني يتعلق بكتابك (جسارة الأمل) الذي قرأته، ولدي أمل كبير في أنكم تستطيعون التواصل مع المجتمع الإسلامي لأنه يبدو لي أنكم تتفهمون العلاقة بين العقيدة والسياسة، خاصة في كنائس السود، حيث إنها إلى حد كبير- أستطيع أن أتصور شخصا ما مثل حماس أو، كما تعلمون، ربما يكون إسلاميا متشددا، ربما، إذا أخذتم عبارة "إسلام" ووضعتم مكانها عبارة "مسيحي أسود" فإن الأمر يكون متطابقا تماما. هل تتفقون مع هذا الرأي؟
الرئيس: حسنا، أعتقد أن ذلك موضوع مثير للاهتمام – من الواضح أنني رجل متدين، وباعتباري مسيحيا، ولكنني أيضا أؤمن إيمانا عميقا بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كما أنني أستاذ للقانون الدستوري، لذا فإن لدي بعض الأفكار القوية عن التعايش في مجتمع يتصف بالتعددية – وهذه من الموضوعات التي أمضي وقتا طويلا في التفكير فيها.
إن ما حاولت توصيله في الخطاب وما أؤمن به إيمانا قويا هو أنه في عالم يتداخل فيه اعتماد كل الأطراف على بعضها البعض، مثل عالمنا، حيث انكمش العالم، أصبحت هناك ضرورة لأن يتعايش الناس أصحاب العقائد المختلفة وأصحاب الأفكار المختلفة ، وأصبح لزاما علينا أن تكون لدينا عقيدة ناضجة تقول "إنني أؤمن بعقيدتي في أعماق قلبي وأعماق روحي ، ولكنني أحترم حقيقة أن الآخرين يؤمنون بعقيدتهم بنفس القوة التي أؤمن بها بعقيدتي." لذا فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نتعايش بها مع بعضنا البعض أو نستطيع التعامل بها في نظام سياسي يمكن أن يكون صالحا لكل فرد هي أن تكون لدينا قواعد محددة تتعلق بكيفية التعامل فيما بيننا.
إنني لا أستطيع أن أفرض عقيدتي عليك. ولا أستطيع أن أحاول حشد أغلبية للتمييز ضدك لأنك تمثل أقلية دينية، ولا أستطيع أن آخذ معتقداتي الدينية وأقول إنك لا بد أن تؤمن وتلتزم بها. والآن، ذلك لا يعني أنني لا أستطيع التصريح بشيء يستند على معتقداتي وعلى ديني – صح؟ فإذا كنت مسيحيا، فإنني أؤمن بالوصايا العشر. وهي تنص على "لا تقتل" فإذا كنت سياسيا وأقول إنني سأوافق على قانون يمنع قتل أي إنسان ، فهذا لا يعني أنني أمارس هنا عقيدتي الدينية، وإنما هو ممارسة للقواعد الأخلاقية التي قد تكون قائمة على عقيدة دينية ، لكن هذا مبدأ عالمي – أو على الأقل يمكن ترجمته إلى مبدأ يمكن أن يوافق عليه أصحاب ديانات مختلفة.
وأعتقد أنه من المهم جدا بالنسبة للإسلام أن يناضل من أجل مثل هذه القضايا والموضوعات. والآن إنني أدرك أن كل العقائد الدينية لن تكون متطابقة من حيث نظرتها للسياسة أو رأيها فيها. ولذا فإن هناك جدلا يدور في الإسلام حول الشريعة وحول مدى التشدد في تفسيرها أو إلى أي حد يمكن أن يكون ذلك التفسير معتدلا؛ أو ما إذا كان يمكن استبعاده من أي قانون علماني (وضعي). وإنني لا أفترض اتخاذ هذا القرار لأي دولة أو أي مجموعة من الناس. ولكنني أعتقد أنه لو بدأنا بوضع قواعد تضمن للعقائد الأخرى والمجموعات الأخرى، أو كما في حالة الولايات المتحدة، لمن لا يؤمنون بأي عقيدة أو دين، فإنهم سيكونون مجبرين على الالتزام بعقيدة أناس آخرين، فإنني أعتقد ذلك سيكون انتهاكا ومخالفة لروح الديمقراطية وأعتقد أن ذلك على المدى الطويل، سيولد النزاع بطريقة أو بأخرى. إنه سيؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار وإلى تفكك ذلك المجتمع.
ولكنني كما قلت، فإنني أعتقد أن ذلك موضوع مهم لا بد أن يدور حوله الجدل في الإسلام. وأعتقد في الوقت نفسه أن الشيء المؤكد الوحيد الذي أستطيع قوله هو أن الناس التي تبرر قتل الآخرين استنادا إلى الدين أو العقيدة يسيئون قراءة أو فهم كتبهم المقدسة. وأعتقد أنهم بعيدون جدا عن التقرب إلى الله. الآن، هذا هو اعتقادي. وأعتقد أن هذا الجدل قد حُسم بالنسبة للغالبية العظمى من المسلمين، لكن هناك أقلية محدودة يمكن أن تكون مدمرة جدا، وهذا هو جزء مما أردت أن أتحدث عنه في خطابي.
سؤال: السيد الرئيس، هل اخترتم، لماذا اخترتم القاهرة لتكون موقعا لخطابكم؟ نظرا لأن تعداد العرب إجمالا يمثل حوالي 20% فقط من تعداد المسلمين في العالم. وإندونيسيا –
الرئيس: كان عليّ أن أذهب إلى كوالالمبور. (ضحكات).
سؤال: أو إندونيسيا، فهي أكبر الدول. وأيضا – أقصد، أن التوقعات عالية جدا جدا في أنكم حقيقة ستفعلون شيئا لرأب الصدع. هل تجدون أن ذلك يمثل عبئا بالنسبة لكم؟ وما هو مقياس أو معيار النجاح في إصلاح العلاقات في السنة الأولى من الفترة الأولى لتوليكم المنصب؟
الرئيس: حسنا. في اعتقادي أنه كان من المهم أن أتوجه إلى القاهرة لأنني أعتقد، إن شئنا الصراحة، فإن أكبر مصدر للتوتر في العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة كان يتركز في الشرق الأوسط. ومن بعض النواحي، فإن ذهابي إلى إندونيسيا كان سيمثل نوعا من الخداع – (ضحكات) – لأنني بذلك ستكون لي مميزات الفريق الرياضي الذي يلعب مباراة على أرضه. ليس لأنني أنا شخصيا أقرب إلى الثقافة السائدة هناك ولدي أخت غير شقيقة نصف إندونيسية، ولكن لأنني أعتقد بصراحة أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإندونيسيا هي علاقة قوية جدا بصفة عامة. وإن كانت ضعفت بعض الشيء في أعقاب غزو العراق، ولكن بصفة عامة هناك خطوط قوية للاتصال ممتدة بين الجانبين.
لهذا فإنني أعتزم أن أصل إلى مصدر المشكلة لا أن أحاول تجنبها. وأعتقد أن مصدر المشكلة في هذه الحالة له علاقة بأن سبل الاتصال بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط ليست فعالة.
أما بالنسبة للتوقعات فإنني حاولت أن أكون واضحا جدا في أن خطابا واحدا لن يكون بمقدوره وحده حلّ كل هذه المشاكل. وما أردت فعله ببساطة هو أن أبدأ حوارا، ليس بيني وبين العالم الإسلامي ، ولكن أيضا فيما بين العالم الإسلامي، وفيما بين أميركا والغرب حول كيفية التوصل أخيرا لأن نكون صادقين حول بعض هذه المشاكل. وأنه – بمجرد تشخيص المشكلة، الأمر قد يستغرق وقتا طويلا قبل علاجها. لكنك لن تستطيع علاجها إطلاقا ما لم تشخصها. ولذا فإن ما حاولت أن أفعله كان أن نبدأ على الأقل التفكير في النقاط الثلاث أو الأربع أو الخمس الحقيقية التي تمثل جوهر الخلاف. ولنمضي قدما في البحث فيها مباشرة لنرى إن كانت هناك سبل نستطيع بها الاتفاق على أقل تقدير على طبيعة المشكلة. فهذه هي الطريقة التي يمكننا أن نبدأ بها حل المشكلة.
لكن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لحل العديد من هذه الموضوعات والقضايا، ولا أتوقع على الإطلاق أن بعض تلك المشاكل سيتلاشى تماما.
سؤال: السيد الرئيس، أولا، شكرا على خطابكم الممتاز.
الرئيس: شكرا لك.
سؤال: ثانيا، أود توجيه سؤال عن السياسة الأميركية. إنني أتردد كثيرا على الولايات المتحدة من خلال عملي، وألتقي بالكثيرين. وفي زيارتي الأخيرة- التي كانت بعد تنصيبكم بأسابيع قليلة- كنتم قد التقيتم بكبار أعضاء حزبكم في الكونغرس في ذلك الوقت. وما قرأناه في الصحف هو أنكم استطعتم إقناعهم بمنهجكم بالنسبة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. والجميع كانوا – لقد ارتفعت التوقعات حينئذ في العالم العربي والعالم الإسلامي.
وحينما رأوا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو "رافضا" لحل الدولتين، و"رافضا" لتجميد المستوطنات، ولا يتحدث إطلاقا عن هذا الموضوع، ثم رأينا هذا الخطاب لـ300 من أعضاء الكونغرس فإن بعض العرب ظنوا أنه الإيباك مرة أخرى، الذي يحاول التأثير على الكونغرس. إذا سؤالي هو، هل تستشعرون أنكم، كحكومة، تستطيعون الضغط على نتانياهو ، إن دعت الضرورة، على المستوى الداخلي، وهل تستطيعون – هل تعتقدون أن السيد نتانياهو أيضا يستطيع تهديد التحالف التاريخي والعلاقة التاريخية بين بلده والولايات المتحدة؟
الرئيس: حسنا، أولا وقبل أي شيء، حاولت أن أوضح بشكل جلي في الخطاب أن الرباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن ينفصم. إنه يتجاوز الحزب؛ فسيكون موجودا سواء كان الرئيس جمهوريا أم ديمقراطيا؛ وسواء كان الكونغرس جمهوريا أم ديمقراطيا. إن العلاقات عميقة جدا. إنها علاقات ثقافية وتاريخية وعائلية. أعني ، أعتقد أن ناحوم سيكون أول من يدرك ذلك، أنا لا أعرف بالتحديد عدد اليهود من مواليد الولايات المتحدة الذين أصبحوا الآõ مواطنين إسرائيليين، ولكنه عدد كبير جدا. إن هناك تيارا يتدفق بين الجانبين باستمرار. لذا فإنها علاقات وثيقة جدا.
إذا فإن توقع حدوث شقاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل ينبغي في اعتقادي ألا يكون شيئا متوقعا.
وأعتقد أن النقطة الثانية التي أود التركيز عليها هي أنه لم يمض سوى أربعة أو خمسة أشهر فقط. ونتانياهو لم يمض عليه في المنصب سوى شهر أو شهر ونصف. أعني منذ تشكيل الحكومة. أعني أنه انتخب في الأول من نيسان/إبريل. إذا مضى شهران. لقد ظللنا ننتظر 60 عاما. ربما نحاول الانتظار بضعة أشهر أخرى قبل أن يبدأ الجميع النظر في السيناريوهات المحتملة للحل النهائي.
هذا صعب، وسيستغرق بعض الوقت. والآن سيستغرق وقتا من القيادة الفلسطينية. لقد ناقشنا مؤخرا موضوع كيفية اتحاد الفلسطينيين حول بعض المبادئ الجوهرية التي يمكن أن تسهل المحادثات. وهذه مهمة ليست سهلة. فهناك بعض الجدل المتأصل بعمق بين حماس وعباس وفتح. وأعتقد أنه سيكون من السذاجة تصوُّر أن تلك المشاكل ستُحل بين ليلة وضحاها بطريقة ما.
إن كانت حماس تريد المشاركة، فإنها ستكون لديها مشاكلها السياسية الداخلية الخاصة، لأن هناك البعض الذين لن يوافقوا إطلاقا على الاعتراف بإسرائيل، ويعود ذلك جزئيا إلى أنهم يريدون مواصلة القيام بالدور الذي يؤدونه حاليا، وهو المعارضة والحصول على تمويل ودعم والعيش في دمشق ومواصلة ما يفعلون بالنسبة للحكم. وأعتقد أن ذلك سيكون محل اختبار. فسيكون لزاما عليهم اتخاذ قرارات. وهذا سيكون صعبا.
وبالنسبة لإسرائيل هناك قرارات صعبة أيضا. وإنني أعتقد مثلما ذكرت في خطابي أن المستوطنات عائق أمام السلام. ولكن ذلك لا يعني نكران وجود أشخاص يعيشون بالفعل في بعض تلك المستوطنات؛ وأن هناك زخما وراء تلك المستوطنات. والتراجع عنها يتضمن خيارات صعبة جدا.
لذا فإن كل هذه العوامل سيستغرق وقتا. ولكن هذا هو السبب في أنني أقول إن أميركا لا تستطيع – إننا لا نستطيع القيام بذلك بالنيابة عن الطرفين. أعني، أنني أعتقد أن هناك وجهة نظر انفصامية عن أميركا في الشرق الأوسط. فمن ناحية، الجميع يود من أميركا أن تتوقف عن التطفل وألا تتدخل، وألا تكون إمبريالية. ومن ناحية أخرى يقولون، متى ستحل أميركا المشكلة الفلسطينية؟ ولماذا لم تفعل ذلك؟ ولماذا لم تحقق الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع ربوع العالم الإسلامي؟ حسنا، إنك لا تستطيع الحصول على الشيئين معا. أليس كذلك؟ إننا لا نستطيع من ناحية، أن نكون الشريك المحترم الذي يصغي إلى الدول الأخرى، وأن تتوقع أننا من ناحية أخرى نستطيع حل جميع المشاكل، دون أن يبذل أي طرف آخر أي جهد. ومن بين ما حاولت فعله اليوم هو أنني بدلا من أن أقول إننا سنكون شريكا لكم، قلت إننا سنعمل معكم، ولكن ينبغي أن يتحمل كل طرف حٍمْلَه في هذا الموضوع.
سؤال: هل العرب الذين هم الآن حلفاء الولايات المتحدة، هل هم على استعداد فعلا ليكونوا شركاء حقيقيين؟ لأن بعضهم في الماضي لم يكن شريكا حقيقيا، خاصة
– الرئيس: أعطني مثالا على ذلك.
سؤال: على سبيل المثال، في عهد ياسر عرفات والاجتماعات التي جرت بين الرئيس كلينتون والسيد عرفات، على ما أظن، وربما السيد باراك. معظم الأميركيين الذين قابلتهم قالوا لي، حسنا، إنه عرفات هو الذي تراجع عن موقفه السابق، مع أن بعض الناس يقولون، لا، هذه ليست هي القصة – ولكن هذا ما سمعته. وعندما سألت بعض أصدقائي في الولايات المتحدة، أجابوني، حسنا، إنهم العرب، وكانوا في ذلك الوقت يعنون بالعرب المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين كانتا حينها حليفتين لعرفات وللولايات المتحدة في نفس الوقت، هم الذين لم يجبروه أو يحاولوا إقناعه بالقبول بالملامح الرئيسية للحل، الذي قدم حينها ولا أعتقد حينها أنهم عرضوا شيئا أفضل.
- الرئيس: دعني فقط أقول التالي. إن أحد الأشياء التي تعلمتها حول منصب الرئيس هو أنني دائما أقرأ عن أشياء لا أتذكر أنها حدثت، مع أنني كنت في الغرفة حين حدثت– ربما لأنها لم تحدث. ولذا فإنني لا أحاول التخمين أو التكهن حول ما حدث منذ عقد من الزمن فيما يتعلق بالسبب الذي أدى إلى عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وما هو أكثر أهمية من وجهة نظري هو كيف يمكننا الآن المضي قدما.
وأعتقد أنه سيتعين على جميع الأطراف المشاركة اغتنام هذه اللحظة. وإن هذا سيتطلب بعض المخاطر. ولعل جزءا من السبب الذي جعلني أحاول التشديد على هذا في خطاب عام هو أن الزعماء بحاجة إلى أتباع ومن المهم بالنسبة للجماهير في المجتمعات الإسلامية أن تكون مستعدة لدعم الجهود التي تبذلها الدول العربية لحل هذه المشكلة، وبالتالي يساعد على التوصل إلى حل على أساس الدولتين وأفضل (من ذلك) – أو القيام بتطبيع العلاقات مع إسرائيل؛ كما أنه من المهم لسكان إسرائيل أن يوفروا المساحة لقيادتهم التي تمكنهم من اتخاذ قرارات صعبة؛ ومن المهم بالنسبة للشعب الفلسطيني أن يوفر المناخ الذي يمكن فيه للقيادة الفلسطينية اتخاذ القرارات الصعبة.
وكما تعلم، فإن السياسيين، يقودون ولكنهم في نهاية المطاف لا يستطيعون أن يبتعدوا كثيرا عن شعوبهم إلى درجة تؤدي إلى تمزق تلك الروابط بينهم وبين أبناء شعوبهم. ولذا فإذا ما كنا جادين بشأن هذه القضية، عندها يجب أن تكون الشعوب قادرة على مواكبة ما أرجو أن تكون أعمالا تتسم بالقيادة لدى جميع الأطراف.
جمال، السؤال الأخير.
سؤال: فخامة الرئيس. أشرت في خطابك إلى النزاعات التي تسمم العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب، وأميركا بشكل خاص. وقد أتيت للتو من بلد شريك، إنه شريك استراتيجي، هو المملكة العربية السعودية. في جهدكم لحسم الصراعات الدائرة في العراق، وأفغانستان -- ربما كنتم قد لاحظتم بأن المملكة العربية السعودية كانت في عهد الإدارة السابقة تبقي نفسها بعيدة عن مشاكل هذين البلدين. فهل قمتم بوضع أية خطط مع الملك عبدالله (بن عبد العزيز) الذي يفترض أن يشاطركم نفس وجهات النظر بحيث تعملون معا، في العراق وباكستان وأفغانستان؟
الرئيس: حسنا، بالتأكيد ناقشت هذه القضايا مع جلالته. ولكنني أحاول عدم الكشف عن مضمون الجلسات الخاصة التي جرت ما لم يكن هناك قرار مشترك بأننا سوف نناقشها علنا، لأنني أريد أن تكون المحادثات التي أجريها مع هؤلاء الزعماء دائما صريحة. ولكنه يمكنني أن أقول التالي. من الواضح أن المملكة العربية السعودية تحتل أهمية حاسمة في حل طائفة من المشاكل في الشرق الأوسط. إنها تحتل مكانة قيادية اقتصادية، ليس فقط بسبب ثروتها النفطية ولكن أيضا بفضل الاستراتيجيات التنموية الواسعة القاعدة التي تقوم بها. وتعتبر المملكة قائدة فكرية ودينية بسبب وجود مكة المكرمة والمدينة المنورة على أراضيها.
ولذا، إذا كنا نتحدث عن العراق، على سبيل المثال، فإنني أعتقد أن تطبيع العلاقات وتبادل السفراء بين المملكة العربية السعودية والعراق سيكون أمرا مفيدا للعراق ولتحقيق الاستقرار فيه. أما بالنسبة لباكستان والوضع في أفغانستان / باكستان، فإننا نشهد وجود عدد كبير من النازحين. وللتأكد من توفر الموارد في الأماكن المطلوب توفرها فيها، وذلك من أجل ألا يواجه المشردون معاناة هائلة، ولكن أيضا لكي لا يؤدي ذلك إلى تحويل جميع السكان الذين أخرجوا من ديارهم إلى متطرفين بسبب الصراع، فإن المملكة العربية السعودية ستكون لها أهمية حاسمة في هذا المضمار.
ولذا فإنني أعتقد، بالنسبة لجميع هذه القضايا، أن ممارسة المملكة العربية السعودية دورا قياديا في هذه القضايا سيكون أمرا طيبا. إنها تربطني بجلالته علاقات اعتبرها وأرجو أن يكون هو الآخر يعتبرها طيبة جدا وحارة. وإنني اعتقد بأنه رجل يتمتع بالحكمة والصدق والشهامة، إنني أكن له كل الاحترام والتقدير.
سؤال: سؤال حول جمهور آخر لم يكن موجودا هنا في الاجتماع. إنكم كنتم تخاطبون جمهورا متجاوبا جدا ومبتهجا – فقد أعلنوا عن حبهم لكم. ولكن المتطرفين، وهم الذين يتعين علينا مخاطبتهم، فأسامة بن لادن لا يزال حيا يرزق. وهم يتمتعون بتأثير ونفوذ.
الرئيس: نعم، بالطبع، نعم، تماما.
سؤال: إن لهم نفوذهم. ماذا أنت فاعل بشأن ذلك؟ و(ماذا سيفعل) الملوك من أمثال الملك عبدالله وغيره ...؟
الرئيس: حسنا، بالنسبة لتنظيم القاعدة، فإننا سندحرها لا محالة، لأن (عناصره) تقوم بقتل الأبرياء. ولذا أرجو أن أكون قد أوضحت هذه النقطة بجلاء. إنني أؤمن إيمانا قويا بالحوار، ولكنني لا أعتقد أنه ينبغي على أية دولة أن تتسامح مع شبكة دولية مستعدة لقتل الرجال والنساء والأطفال الذين لم يرتكبوا أي ذنب.
لا يمكن أن يكون ذلك أساسا للعدالة. ولا يمكن أن يكون الأساس لأي أيديولوجية حاكمة. أقصد، أنه من يعيش هكذا – فهل يحق له أن يقرر أن الأشخاص الذين يمارسون ديانة مختلفة أو لون بشرتهم يختلف عن لون بشرته أو لمجرد أنهم لا يعجبونه، أن يبدأ باستهدافهم عمدا؟ إن هذه الفلسفة مفلسة. وسوف نتعقبهم.
مع العلم أن من البديهي أن هذا ليس بالأمر اليسير. وجزء من سبب كون هذه المسألة ليست سهلة هو أنهم بارعون في استغلال التوترات الحقيقية جدا الموجودة والتي تحدثت عنها اليوم.
ولهذا فإنهم ليسوا ضمن الجمهور الذي أستهدفه. و?ن الواضح أنني لا أتوÌع أن أتمكن من تغيير آرائهم. إن الجمهور الذي استهدفه هم الشباب ممن هم في العقد الثالث من أعمارهم في القاهرة ربما في أحد الأحياء الفقيرة من القاهرة أو في غزة أو في دمشق أو في طرابلس ممن لا يزالون يبحثون عن طريقة ما. ورسالتي إلى ذلك الفتى أو تلك الفتاة ستكون هي أن بإمكانك أن تكون صادقا في عقيدتك، وصادقا في تقاليدك، وأن بإمكانك أن تبني بدلا من أن تدمر. وحين تشاهد الظلم، فإن الوسيلة لتحقيق التغييرات التي تصبو إليها لا تكون عن طريق العنف، بل هي من خلال الإقناع. وإذا ما استطعت الوصول إلى هؤلاء الشباب ممن هم في العشرين من العمر أو أولياء أمورهم الذين ربما يتحدثون إلى هؤلاء الشباب والشابات، عندها لعلي أكون أحدثت بعض التأثير حين يحاول شخص ما تجنيد هذا الشاب للانضمام إلى منظمة متطرفة.
سؤال: هل يوجد حل سريع (لوضع) غزة؟
الرئيس: لا توجد حلول سريعة (للوضع في) غزة، ولكن بحلول نهاية هذا العام سوف تكون بلادي قد استثمرت 900 مليون دولار، حوالي بليون دولار، في مجال الإعانات الإنسانية في غزة. وأعتقد أنه من المهم جدا إيجاد السبل الكفيلة بتخفيف القيود المفروضة على الحدود حتى يمكن توصيل المزيد من الإمدادات والأدوية وإمكانية تنمية البنية التحتية، وذلك من أجل إعادة الإعمار. وأعتقد أن جزءا من ذلك هو أن يعمل المجتمع الدولي على ضمان أن تهريب الأسلحة التي تطلق على إسرائيل بعد ذلك لم يعد يحدث. هذه ستكون مهمة شاقة ولكنها مهمة يتحتم علينا العمل على حلها، لأننا إلى إن لم نعمل معا، فلن نتمكن من حلها.
حسناً، وداعا للجميع يجب علي أن تحرك للذهاب لمشاهدة الأهرامات.
نهاية النص

