Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

تصريحات 2009

كلمة السفيرة سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة الدائمة أثناء مناقشة لمجلس الأمن للشرق الأوسط في المجلس

11 أيار 2009

شكرا للسيد الرئيس، ونحن ممتنون للأمين العام على تقريره.

رغم محبتي الكبيرة للسفير تشيركين، فإن من دواعي الشرف أن يكون هنا وزير الخارجية لافروف في مقعد الرئاسة. شكرا لعقدك هذه الجلسة الهامة للمجلس. ونحن نرحب بمبادرة روسيا، على الأخص، لوضع بيان بنّاء من قبل رئيس المجلس يصدر اليوم، ويسر الولايات المتحدة أن تؤيده.

يدل اجتماع المجلس على الأولوية التي يوليها المجتمع الدولي للتوصل إلى سلام مضمون ودائم وشامل في الشرق الأوسط. ويجب أن يشمل ذلك الحل القائم على الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ووجود إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

وقد أحيت الولايات المتحدة نشاط جهودها فعلا من أجل تحقيق رؤيا السلام الشامل هذه بين إسرائيل وجيرانها العرب، وسنواصل السعي في سبيل ذلك بنشاط خلال الشهور القادمة. والرئيس أوباما ملتزم شخصيا بهذا الهدف ويتولى مركز الصدارة مباشرة في هذه القضية. وكما أشار الرئيس في آخر خطاب له في البرلمان التركي، فإن الأطراف المعنية ألزمت نفسها أيضا بهذه الأهداف الواردة في خريطة الطريق وفي أنابوليس.

إن مصالحنا لا تكمن في عملية طويلة تجرجر أقدامها، وإنما في نتائج فعلية. يجب أن لا نتلكأ. فالتقدم الدائم يمكن تحقيقه إذا مددنا بصرنا ونظرنا إلى مستقبل يسوده السلام – إلى شرق أوسط تعيش فيه إسرائيل في سلام وأمن إلى جانب جيرانها العرب، إلى منطقة ينعم فيها الجميع بثمار السلام. فكما أشار الرئيس أوباما، الإرهاب ونيران الصواريخ الموجهة نحو الإسرائيليين الأبرياء لا يطاقان. ومستقبل بدون أمل وفرصة للفلسطينيين أيضا لا يحتمل.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف اختتم مبعوث حكومتي الخاص إلى الشرق الأوسط السناتور المتميز وذو الهمة والعزيمة جورج ميتشل جولته الثالثة في المنطقة. وهو يعمل بنشاط مكثف مع شركائنا الإسرائيليين والعرب ومع أصدقائنا في المجتمع الدولي في سبيل هدف واضح هو: المساعدة على خلق الظروف للحل السلمي للنزاع وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. ويهدف عمله أيضا، إضافة إلى التحرك قدما إلى الأمام مع الأطراف المعنية، إلى الحيلولة دون نشوب عنف جديد من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة ويعيق جهودنا الجماعية ويزهق مزيدا من أرواح المدنيين الأبرياء.

ولتحقيق مزيد من التقدم نحو هذا الهدف، سيجتمع الرئيس أوباما بكبار قادة المنطقة خلال الأسابيع القادمة. فنحن نتطلع إلى تلك المحادثات البناءة. كما نتطلع قدما إلى بحث الطرق التي يمكن للمجتمع الدولي أن يدعم بها تلك الجهود مع شركائنا في الرباعية والأصدقاء والحلفاء. فالرباعية ما زالت أكثر الأدوات فاعلية في تقدم مشاركة المجتمع الدولي في جهود إحلال سلام دائم في الشرق الأوسط.

السيد الرئيس، يجب على كل الأطراف، ونحن بسبيل خلق المناخ الملائم للمفاوضات، أن يفوا بالتزاماتهم بموجب خريطة الطريق. فعلى السلطة الفلسطينية أن تكافح الإرهاب والتحريض الموجهين ضد إسرائيل. وقد قدمت الولايات المتحدة وشركاؤها التمويل والتدريب للقوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية التي أعيد إصلاحها وأظهرت أخيرا أداء مهنيا فعالا يدعو إلى الإعجاب. ويجب على إسرائيل أن تعمل من جانبها على وقف النشاط الاستيطاني وتفكيك المستوطنات غير القانونية التي أقيمت منذ آذار/مارس 2001. وعلى إسرائيل أن تسمح أيضا للفسطينيين بحرية التحرك وتحمّل مزيد من شؤون أمنهم وحصولهم على الفرص الاقتصادية.

وعلى كل دول المنطقة أن تدرس الآن الخطوات التي يمكن أن تتخذها لخلق جو يساعد على تبني مفاوضات ناجحة. ولهذا السبب ننوي دمج مبادرة السلام العربية مع أسلوبنا الخاص. ونحن، بهذه الروح، نرحب بالملاحظات التي أبداها العاهل الأردني الملك عبدالله أثناء زيارته المثمرة الأخيرة إلى واشنطن. فكما أشار، لا يمكن ترك الولايات المتحدة تحمل وحدها العبء الثقيل وينبغي على البلدان الأخرى، بما فيها الأردن، أن تبذل كل ما في وسعها لدعم جهودنا المشتركة.

علينا أن نعمل معا أيضا لتوفير الدعم الكامل للسلطة الفلسطينية وهي تواصل بذل جهودها لتحسين حياة المواطنين الفلسطينيين العاديين في الضفة الغربية وغزة، وتفعل ذلك من خلال برامج غير متحزبة وشفافة. والواقع أن صندوق النقد الدولي أقر نظم مراقبة الميزانية والمحاسبة المالية لمبلغ 1.7 بليون (1,700 مليون) دولار تلقتها من كل المانحين في العام 2008.

ويجب على المجتمع الدولي أن يستمر في دعمه القيادة الفلسطينية الشرعية. وتقع على كاهل دول المنطقة مسؤولية خاصة. وعلى الرئيس (محمود) عباس ورئيس الوزراء (سلام) فياض والسلطة الفلسطينية أن يكونوا قادرين على توفير الدليل للشعب الفلسطيني على أن المفاوضات، وليس الإرهاب والعنف، هي السبيل إلى دولة مستقلة قابلة للحياة.

في هذا السياق، دعوني أعود إلى مبادئ الرباعية وهي: نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل واحترام الالتزامات السابقة. وتأمل الولايات المتحدة أن يدرك كل أعضاء الأمم المتحدة، وخاصة الدول العربية، ما تمثله هذه المبادئ. فهي اللبنات الأساسية لبناء دولة المستقبل الفلسطينية. وأي مصالحة فلسطينية لا تلتزم بمبادئ الرباعية لا تنفع إلا في تأخير اليوم الذي تتحقق فيه أماني الفلسطينيين المشروعة في الدولة. وتقدّر حكومتي زعامة مصر في المنطقة ودعمها للسلام.

ومن واجب كل أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أولئك الذين في المنطقة، أن يعملوا لضمان وقف تهريب الأسلحة والذخائر الممنوعة إلى غزة كي لا تتمكن حماس من إعادة بناء مخزون ترسانتها وتشعل مزيدا من الصراع. ونحن نؤيد بشدة فتح معابر حدود غزة بأسلوب منظم ومستدام ومستمر – بإيجاد نظام مناسب يشمل مشاركة دولية ومن السلطة الفلسطينية. وهذا يمكن تحقيقه من خلال الحوار المنصب على تلبية الاحتياجات الإنسانية المشروعة، وليس من خلال التخويف الإرهابي والعنف.

على صعيد آخر، نحن نتطلع إلى الانتخابات اللبنانية القادمة التي ينبغي أن تكون حرة ونزيهة ولا يعكرها العنف والتخويف والنفوذ الخارجي. ونحن بحاجة إلى أن نستمر في تأييد التطبيق الكامل لقراري مجلس الأمن 1559 و1701 لحماية سيادة لبنان واستقلاله اللذين حصل عليهما بصعوبة. وعلينا أن نواصل الإصرار على وضع حد لتهريب الأسلحة لحزب الله وتجريد كل الميليشات اللبنانية، بما فيها حزب الله، من الأسلحة.

السيد الرئيس، يجب أن يكون الدور دورنا جميعا في مساعدة الأطراف المعنية في التحرك في السعي في سبيل السلام وعدم فعل ما من شأنه أن يعرقل جهودها. يجب أن ننظر إلى أبعد من دخان الحرب ونتجنب الإغراءات السهلة للعتاب المتبادل والأحقاد. إذ علينا أن نركز اهتمامنا معا في تحقيق رؤيانا المشتركة للسلام والأمن.

المخاطر كبيرة. وأفعالنا هي التي ستقرر نوع المستقبل الذي سيرثه أطفال الشرق الأوسط – وإذا ما كانوا سيتطلعون إلى مستقبل مفعم بالأمل متميز بالرخاء أو سيضطرون إلى تحمل جولة وراء جولة كئيبة من سفك الدماء والأزمات وعدم الاستقرار والرعب.

في الماضي، كرس قادة بعيدو النظر كأنور السادات وإسحق رابين والملك حسين أنفسهم ووقفوا بشجاعة وتفان إلى جانب قضية السلام. والمسألة القائمة لجيلنا بسيطة شديدة الوضوح وهي ما إذا كان التاريخ سيضمنا إلى صفوف أولئك الذين سمحوا للأحقاد والتظلمات بأن يطول أمدها، أو ما إذا كان التاريخ سيكرمنا ويخصنا بمنزلة في معسكر صانعي السلام. وقد اتخذت الولايات المتحدة خيارها، ونحن نطالب الجميع بالوقوف في صفنا، فلنقف معا في صف السلام الدائم.

شكرا للسيد الرئيس.