تصريحات 2009
أوباما: وضعنا استراتيجية شاملة لتذليل الأزمة الاقتصادية على كل الجبهات
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
24 آذار، 2009
الرئيس: مرحبا بكم جميعا. تفضلوا بالجلوس. أسعدتم مساء. أود قبل أن أتلقى أسئلة من المراسلين أن أُطلع كل المشاهدين هذه الليلة على آخر المستجدات بالنسبة للخطوات لتي نحن بصدد اتخاذها لإخراج هذا الاقتصاد من الركود إلى الانتعاش، ثم الازدهار في نهاية المطاف.
إن من المهم تذكّر أن هذه الأزمة لم تحدث بين عشية وضحاها، ولم تنجم عن عمل واحد معين أو قرار. فقد استغرق الأمر عدة سنوات وتخللته إخفاقات كثيرة حتى أوصلنا إلى هذه الحال، وسيحتاج الأمر شهورا عديدة وحلولا كثيرة مختلفة كي نخرج منها. فليست هناك إصلاحات سريعة ولا حلول سهلة.
لهذا السبب وضعنا استراتيجية شاملة تم تصميمها للتصدي للأزمة ومهاجمتها على كل الجبهات. وهي استراتيجية قائمة على خلق فرص العمل ومساعدة أصحاب المنازل الموثوقين والعودة إلى بدء الإقراض ونمو الاقتصاد على المدى الطويل. وهانحن قد بدأنا نشهد بوادر التقدم. كانت أول خطوة اتخذناها هي الموافقة على خطة للإنعاش للبدء بتنشيط خلق فرص العمل وتوفير المال في جيوب الناس. وقد أدت هذه الخطة حتى الآن إلى إنقاذ وظائف المعلمين وأفراد الشرطة. وهي بسبيل خلق أعمال في قطاع الإنشاء وبناء الطرق والجسور. وقد اجتمعت أمس برجل عادت شركته إلى فتح مصنع خارج مدينة بتسبيرغ عاد إلى تشغيل العمال لصنع أفضل الشبابيك كفاءة في المحافظة على الطاقة في العالم. وستوفر هذه الخطة تخفيضات ضريبية لـ95 بالمئة من كل الأسر العاملة ستنعكس في رواتب الناس اعتبارا من أول نيسان/أبريل. الخطوة الثانية التي اتخذناها كانت إطلاق خطة استهدفت تحقيق استقرار سوق الإسكان ومساعدة أصحاب المنازل المسؤولين الموثوقين على البقاء في بيوتهم. وهذه الخطة هي أحد الأسباب في كون معدل الفائدة على رهونات المساكن تقرب من أدنى معدل في التاريخ. وقد شهدنا بالفعل طفرة في إعادة تمويل بعض الرهونات نتيجة لاغتنام مالكي المساكن فرصة انخفاض معدل الفائدة، وليعلم كل أميركي أن نحو 40 بالمئة من إجمالي الرهونات مؤهلة الآن لإعادة التمويل. وهذا بحد ذاته يعتبر مماثلا لتخفيض ضريبي. وبدأنا نرى أيضا مؤشرات تدل على زيادة المبيعات واستقرار أسعار البيوت لأول مرة منذ زمن طويل.
والجزء الثالث من استراتيجيتنا هو استعادة بدء تدفق الائتمان للأسر والشركات. وبدأنا، من أجل تحقيق هذا الهدف، برنامجا صمم لدعم السوق وتوفير مزيد من القروض المستطاعة للسيارات، وقروض الطلبة وقروض المؤسسات التجارية الصغرى – وهو برنامج تمكّن في الأسبوع الماضي من تأمين قروض أكثر مما تم من إقراض في الشهور الأربعة الماضية مجتمعة. وأعلن وزير (المالية) غايتنر أمس خطة جديدة تشترك فيها الموارد الحكومية مع استثمارات القطاع الخاص لشراء الأصول التي تمنع البنوك من إقراض المال. وسنواصل في الأسابيع القادمة اتخاذ كل ما يلزم كي نضمن للمصارف، التي يعتمد عليها الأميركيون، توفر المال الذي تحتاجه للإقراض حتى ولو ازدادت حالة الاقتصاد سوءا.
وأخيرا، إن الجزء الحاسم في استراتيجيتنا هو ضمان عدم العودة إلى دورة الفقاعة والانفجار (الرخاء والركود) الاقتصادية في هذا البلد. فنحن ندرك أن اقتصادا يبنى على المضاربة الطائشة وتضخم أسعار المنازل وأقصى حدود بطاقات الائتمان لا يخلق ثروة دائمة. فهو يخلق وهما بالازدهار، وقد عرضنا جميعا للخطر.
أما الميزانية التي قدمتها للكونغرس فمن شأنها أن تبني انتعاش اقتصادنا على أساس أمتن كي لا نعود إلى مواجهة أزمة كهذه بعد 10 سنوات أو 20 سنة من الآن. فنحن نستثمر في مصادر الطاقة المتجددة التي تؤدي إلى خلق أعمال جديدة ومؤسسات تجارية جديدة، وإلى اعتماد أقل على النفط الأجنبي. نستثمر في مدارسنا ومعلمينا كي يمتلك أبناؤنا المهارات التي يحتاجونها لمنافسة أي العاملين في العالم. نستثمر في الإصلاح الذي سيعمل على تخفيض تكاليف الرعاية الصحية للأسر والمؤسسات التجارية وحكومتنا. وعلينا أن نتخذ في هذه الميزانية الخيارات الصعبة الضرورية لتخفيض عجزنا (المالي) إلى النصف بحلول نهاية فترة رئاستي الأولى – حتى مع أسوأ التقديرات المتشائمة.
وإن أفضل طريقة لتخفيض العجز على المدى الطويل في نهاية المطاف لا تتأتى من ميزانية تستمر في انتهاج السياسات ذاتها التي أدت إلى رخاء محدود ودين هائل. وإنما هي مزانية تؤدي إلى نمو اقتصادي واسع وتنقلنا من عهد الاقتراض والانفاق إلى عهد يمكننا من التوفير والاستثمار.
إن هذا هو ما ستفعله الأعمال والمؤسسات التجارية العاملة في مجال الطاقة النظيفة كلها في كل أنحاء أميركا. وهذا ما تستطيع أن تفعله في كل أميركا قوة عاملة ذات مهارات عالية. وهذا ما يفعله نظام كفؤ للرعاية الصحية يسيطر على النفقات وتكاليف برنامج مخصصات الرعاية الطبية والمساعدة الطبية. ولهذا السبب لا تنفصل الميزانية عن (خطة) الإنعاش – لأنها هي التي تضع الأساس لرخاء مضمون ودائم.
إن طريق الرخاء ما زال طويلا وسنصادف عليه نصيبنا من العوائق والنكسات قبل نهايته. لكنه ينبغي علينا أن نتذكر أننا نستطيع الوصول إلى النهاية إذا نحن سرنا على الطريق بلدا واحدا – وكشعب واحد. تعلمون أن الأسبوع الماضي شهد غضبة عارمة وأصابع توجه الاتهامات التي يمكن تفهم بعضها. وأنا غاضب كغضب أي شخص من تلك المكافآت التي منحت لبعض الأفراد الذين كانوا هم بالذات السبب الذي أدى بنظامنا المالي إلى الركوع – لإنها لا تزال، من ناحية، عارضا آخر من أعراض الثقافة التي أوصلتنا إلى هذا الحال.
غير أن من أهم الدروس التي نتعلمها من هذه الأزمة هو أن اقتصادنا سينجح إذا أدركنا أنه يشملنا جميعا معا – وأن لنا جميعا مسؤوليات يتحملها كل منا تجاه الآخرين وتجاه بلدنا. وينبغي لمديري المصارف ومؤسسات المال في وول ستريت أن يدركوا أن إثراء أنفسهم على حساب فلوس دافعي الضرائب لا يغتفر، وأن أيام المكافآت المفرطة والمضاربات الطائشة التي تعرضنا جميعا للخطر يجب أن تأتي إلى نهاية.
ولا ينبغي لنا نحن الآخرين أن ننعت بالشر كل مستثمر وكل تاجر وصاحب عمل يسعى إلى تحقيق الربح. فتلك الحميّة هي التي غذت رفاهنا وهي التي ستؤدي في النهاية إلى جعل المصارف تقدم القروض وإلى تنشيط اقتصادنا من جديد.
سننهض وننتعش من هذا الركود، ولكن ذلك سيحتاج إلى وقت واصطبار، وسيتقضي إدراكا بأننا عندما نتعاون جميعا، وعندما يتطلع كل منا إلى أبعد من مصالحه قصيرة الأجل وينظر إلى مجمل التزامات كل منا تجاه الآخرين – عندئذ ننجح، وعندئذ نزدهر. وإن هذا ما نحن الآن بحاجة إليه. ولذا دعونا نتطلع نحو المستقبل بشعور مستجد بوحدة الهدف، وبتصميم متجدد، والأهم هو الثقة بأن أياما أفضل لا ريب آتية.
سؤال (جنيفر لوفن، آسوشيتد بريس): حضر وزير ماليتك ورئيس مجلس الإحتياط الفدرالي إلى مقر الكونغرس هذا اليوم طالبين هذه الصلاحية الجديدة التي تريدها كي تنظموا مؤسسات مالية كبيرة ومعقدة. ولكنه نظرا للمشاكل التي واجهها برنامج الإنقاذ المالي، مثل إحجام المصارف عن كيفية إنفاق مبالغها والعلاوات التشجيعية والمكافآت التي صرفت لموظفين في شركة التأمين AIG التي تحدثتم عنها، لماذا باعتقادك ينبغي على الجمهور أن يصادق على صلاحيات واسعة أخرى جديدة للحكومة كي تضع يدها على المصارف، أساسا؟
أوباما: حسنا تذكروا أن انعدام هذه الصلاحيات هو الذي تسبب في تفاقم وضع شركة AIG. وتذكروا أن هذه الشركة ليست مصرفا بل شركة تأمين. فلو كانت مصرفا وانهارت فعلا لكانت الهيئة الفدرالية لتأمين الودائع ستتدخل، كما فعلت في حالات طائفة كبيرة من المصارف وكما فعلت في حالة بنك "إنديماك"، وبصورة بنيوية، لتعيد التفاوض حول العقود، وللتخلص من الأصول الهالكة، ولتعزيز شروط الرساميل، وإعادة بيعها في أسواق القطاع الخاص. إذن نحن أقمنا آلية منتظمة نتعامل من خلالها مع مصارف مؤمنة من قبل الهيئة الفدرالية المذكورة. ونحن نفتقر إلى نفس هذه القدرة بالنسبة لمؤسسة مثل AIG. وهذا جزء من السبب الذي برهن أن تلك المسألة محفوفة بالمشاكل. وأعتقد أن العديد من الناس يقولون، وهو محقين في ذلك، إذا أودعنا كل هذه المبالغ هناك واذا كان السماح لـ AIGبتصفية نفسها يشكل خطرا على النظام (المالي)، إذن لماذا ليس بمقدورنا أن نعيد صياغة بعض هذه العقود؟ ولماذا لا نستطيع فعل ما نحتاج فعله بصورة أكثر تنظيما. والسبب هو لأننا لم نحصل على هذه الصلاحية.
وكان ينبغي علينا أن نحصل عليها في وقت أبكر بحيث أن أية يمكننا التعاطي مع أية مؤسسة تشكل خطرا على النظام إلى درجة أنها يمكن أن تؤدي إلى تداعي النظام المالي. كما يمكننا أن نقوم بذلك بصورة منظمة تصونها من (عدوى) المؤسسات الأخرى. وحاليا ليست بحوزتنا تلك الصلاحية وهذا ما تحدث عنه الوزير غايتنر.
واعتقد أن الشعب والكونغرس الأميركيين سيبديان دعما قويا لتوفر هذه الصلاحية كي لا نجد أنفسنا في وضع يتحتم علينا فيه أن نختار بين إما السماح لمؤسسة كبرى مثل شركة إيه آي جي التي لا تقوم بتأمين مصارف أخرى فحسب بل صناديق تقاعد كذلك، الأمر الذي يحتمل أن يضع مدخرات التقاعد الخاصة بالناس في خطر في حال أشهرت إفلاسها. إذن هذا خيار. ثم أن هناك خيار ثان وهو السماح لها بحيازة أموال دافعي الضرائب بدون الشروط التي نود أن نفرضها عليها.
إذن لهذا السبب أرى أن هذه الصلاحية هي بالغة الأهمية.
سؤال (ميجر): لماذا ينبغي على الجمهور أن يثق بالحكومة ويركن أنها توظف هذه الصلاحية بصورة حسنة؟
أوباما: حسنا كما اسلفت، اذا اعتبرتم كيف تعاملت مؤسسة تأمين الودائع مع وضع مثل وضع إنديبانك، على سبيل المثال، فإنها تتخذ نفس هذا النوع من القرارات بفعالية حينما تتوفر لديها الأدوات اللازمة للقيام ب ذلك. ونحن نفتقر إلى هذه الأدوات في الوقت الراهن.
سؤال (ستيفن كولينسون، وكالة فرانس بريس): أسعدتم مساء سيدي الرئيس. شكرا. إذا وسعنا من هذا الجدال الإقتصادي قليلا ليشمل العالم، فقد عبر مسؤولون صينيون كبار في العلن عن اهتمامهم بعملة دولية. وهذا فسره اختصاصيون صينيون على أنه دلالة على أنهم أقل وثوقا مما كانوا في السابق بقيمة الدولار الأميركي والاعتماد عليه. كما قاومت بلدان أوروبية دعواتك لإنفاق المزيد على التحفيز الإقتصادي. فهل يا ترى، سيدي، باعتبار أنكم في حمل الترشح للرئاسة أعربتم عن قلقكم حيال صورة الولايات المتحدة العالمية، كم أنت مطمئن من الحكومة الصينية التي يديرها شيوعون وهم أقل ثقة مما كانون عليه سابقا بالدولار الأميركي والحكومات الأوروبية بعضها تتخذ مواقف تميل يسار الوسط، وبعضها اشتراكية، والتي تقول أنك تطلب منها أن تنفق مبالغ كثيرة جدا.
أوباما: حسنا، بداية، أنا لم أطلب منها أن تفعل أي شيء. ما أوحيت به هو أن يقوم كل منا باتخاذ خطوات لانتشال الإقتصاد (من كبوته). ونحن لا نبتغي وضعا تقوم فيه دول بجهود إستثنائية، وغيرها عكس ذلك، آملين بأن تقوم الدول التي تتخذ هذه الخطوات الهامة، بطريقة أو بأخرى، بانتشال الجميع. وهكذا سيتعين على جهة أن تأخذ بزمام القيادة. وبالمناسبة، هذا موضوع لا يعنيني أنا وحدي. فقد اجتمعت هذ اليوم بكفين راد، رئيس الوزراء الاسترالي، الذي أوحى بقوة بأن تتخذ بلدان العالم، وخاصة تلك ذات القدرات على عمل ذلك، الخطوات المطلوبة لسد هذه الفجوة الإقتصادية الجسيمة في الطلب العالمي. كما ذكر لي غوردون براون الذي جاء لزيارتي نفس الشيء تماما.
إذن، إن هدف قمة دول مجموعة العشرين، حسب اعتقادي، هو القيام بأمرين: أولا، القول لجميع الدول فلنعمل ما هو ضروري لإيجاد فرص عمل ودفع عجلة الإقتصاد ثانية. ولنتفادى خطوات يمكن أن تؤدي الى انتهاج سياسية حمائية من شأنها أن تقلص حجم التجارة الدولية إلى حد أكبر. ولنركز على كيفية العمل لدفع عمليتنا التنظيمية قدما كي لا نشهد نفس انهيارات الأنظمة التي نشاهدها الآن. وهذا يقتضي – هذا لا يعني التعامل مع المصارف فقط بل بعض من حركات الإنتقال المالية الأخرى الحالية وغير المقيدة. وسيتعين علينا تحديث النظم والقيود التي يعود عهدها إلى الثلاثينيات من القرن الماضي وسيتوجب علينا التنسيق مع البلدان الأخرى لإنجاز ذلك.
فيما يتعلق بالثقة في الاقتصاد الأميركي أو في الدولار، أود أن أشير إلى أن الدولار بات قويا على غير عادة في الوقت الحالي. والسبب وراء قوة الدولار في الوقت الحالي هو أن المستثمرين يعتبرون أن الولايات المتحدة الدولة تمتلك أقوى اقتصاد في العالم. إذن لن يتعين عليكم الأخذ بكلمتي. وأرى أن ثمة قدرا كبيرا من الثقة في ذلك في نهاية المطاف رغم أننا نمر في محنة قاسية وأن فرص الاقتصاد العالمي فرص قوية جدا.
والنقطة الأخيرة التي أود أن أقولها من ناحية تغيير صورة أميركا في العالم، تعلم أنني لم أطلع على أحدث نتائج استطلاعات الرأي حول العالم ...ولكني أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تجاوب الناس مع حكومتنا والخطوات التي اتخذناها هي التي تعيد الشعور بالثقة، وبقدرة الولايات المتحدة على تأكيد مكانتها العالمية. وهذا سيعزز مكانتها.
سؤال: لقد توليتَ الرئاسة متعهدا بالعمل من أجل إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فإلى أي مدى تعتقد أن هذه الآمال واقعية الآن في ضوء احتمال وجود رئيس وزراء (نتانياهو) لا يؤيد كليا الحل القائل بالدولتين، ووزير خارجية (ليبرمان) متهم بإهانته للعرب؟
الرئيس: لم يعد (السلام) سهلا كما كان، لكنني أعتقد أنه ما زال ضروريا كما كان. ونحن لا ندري بعد الشكل الذي ستكون عليه الحكومة الإسرائيلية، كما لا نعلم بعد الشكل الذي ستتخذه القيادة الفلسطينية في المستقبل. وما نعلمه هو هذا: وهو أن حالة الوضع الراهن غير قابلة للدوام، وأن من المهم جدا بالنسبة لنا هو أن نعمل على تقدم الحل القائل بالدولتين حيث يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين أن يعيشوا جنبا إلى جنب في دولتيهم في سلام وأمن.
وإن ما أظهرناه بتكليف جورج متشيل بمهمة العمل كمبعوث خاص هو أننا نريد أن نكون جادين منذ اليوم الأول في محاولة دفع الطرفين في اتجاه يعترف بالواقع. أما معرفة مدى فاعلية هذه المفاوضات، فأعتقد أن علينا انتظارها. لكنكم تعلمون أننا كنا هنا للاحتفال بعيد القديس سانت باتريك وتذكرون أن أعداء الماضي الألدّاء احتفلوا هنا في هذه القاعة بالذات – تعلمون أن الناس كانوا يقولون إن تحقيق السلام مستحيل بين قادة الطرفين في أيرلندا الشمالية قبل عقدين أو حتى عقد من الزمن. وها قد جاءوا إلى هنا واجتمعوا معا وتحدثوا عن التزاماتهم رغم الاستفزازات العنيفة. وكل ما يوحي به هذا إلي هو أن المرء إذا التزم وأصر على شيء، وإذا كان مثابرا، فإن من الممكن عندئذ معالجة هذه المشاكل.
بالمناسبة، إن مجمل فلسفة المثابرة والإصرار هو الذي سأشدد عليه مرارا وتكرارا في الشهور والسنين القادمة ما دمت في هذا المنصب. فأنا من المؤمنين بشدة بالمثابرة. وأعتقد أن الأمر عندما يتعلق بالشؤون الداخلية، وإذا ثابرنا في العمل، وإذا اعترفنا بأننا نرتكب أخطاء أحيانا، وبأننا لا نملك الإجابات الصحيحة دائما، وبأننا ورثنا مشاكل معقدة ونستطيع الموافقة على برنامج الرعاية الصحية، فإننا نستطيع أن نجد حلولا أفضل لتحديات الطاقة التي تواجهنا، ونستطيع معالجة أزمة فعلية تواجهها الميزانية – وهي أمور لم تعالجها الميزانية كليا حتى الآن، ولكنها في تقدم.
أما عندما يتعلق الأمر بالنظام المصرفي، فأنتم تعلمون أن الناس كانوا واثقين قبل أيام قليلة، أو قبل أسبوع، أن الوزير (المالية) غايتنر لن يكون قادرا على إعلان خطة. واليوم ها هي كل العناوين تبدو وكأنها، حسنا، هناك خطة. وأنا واثق من أنه سيكون هناك مزيد من الانتقادات وعلينا أن نضيف مزيدا من التعديلات، لكننا ماضون في الاتجاه الصحيح.
وعندما يتعلق الأمر بإيران، فأنتم تعلمون أننا وجهنا رسالة مصورة بالفيديو إلى الشعب الإيراني وإلى قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقال بعض الناس، حسنا، إنهم لم يردّوا فورا ويقولوا إنهم تخلوا عن الأسلحة النووية وأوقفوا تمويل الإرهاب. حسنا، نحن لم نتوقع ذلك. نتوقع أن نحقق تقدما مستمرا على هذه الجبهة. فنحن لم نتخلص كليا وعلى الفور من نفوذ اللوبي (المروجين للمصالح الخاصة) في واشنطن. ونحن لم نتخلص فورا من المشاريع الخاصة المسرفة. ولن نستطيع أن نحقق السلام فورا في الشرق الأوسط، فلم يمض على وجودنا في الحكم إلا ما يزيد قليلا عن 60 يوما.
ولكن ما أنا واثق منه هو أننا سائرون في الاتجاه الصحيح، وأن القرارات التي نتخذها مستندة إلى الكيفية التي ندفع بها هذا الاقتصاد ونحركه، وكيفية إعادة الأميركيين إلى أعمالهم، وكيفية التأكد من سلامة شعبنا، وكيفية ليس مجرد خلق رخاء هنا وحسب، بل والعمل مع البلدان الأخرى من أجل سلام العالم ورخائه. وسنثابر على ذلك ما دمت في هذا المنصب. وأعتقد أنكم إذا نظرتم إلى الوراء بعد أربع سنوات من الآن، أعتقد آملا أن الناس سيحكمون على مجمل هذا العمل ويقولون إن هذه سفينة عملاقة– ليست زورقا سريعا، فهي لا تنعطف وتتحول راجعة على الفور – لكننا أفضل – في وضع أفضل نتيجة للقرارات التي نتخذها.
وشكرا لكم جميعا.

