تاريخ القنصلية
تأسست القنصلية الأمريكية العامة في القدس أولا عام 1844 في البلدة القديمة داخل منطقة باب الخليل، وقد تم تأسيس مكتب قنصلي دائم عام 1856 في المبنى نفسه والذي يعرف اليوم بمركز الدراسات المسيحية السويدي.
أثناء تأسيس القنصلية في القدس، كانت القنصليات الأمريكية في العالم اكثر قليلا من وكالات سياحية مبتدئة تقوم بترتيب الرحلات للأمريكيين المسافرين وتقديم الحماية لهم ان لزم الأمر. وكما هو الحال بالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين حول العالم في القرن التاسع عشر، دعم القناصل الأمريكيون في القدس رواتهم السنوية التي كانت تبلغ 1500 دولار بتكاليف الاجراءات العائدة من السياح الأمريكيين أثناء زياراتهم للأراضي المقدسة. من أشهر الزوار الأمريكيين في القرن التاسع عشر للقدس "صامويل كليمنز" (مارك توين) والذي وثق مغامراته في الأراضي المقدسة بكتاب "أبرياء في الخارج". وبوجود عشرات الألوف من المواطنين الأمريكيين الذين يعيشون ويعملون ويسافرون الى القدس والضفة الغربية، تحتل الخدمات المقدمة للمواطنين الأمريكيين أهم أولويات القنصلية.
انتقلت القنصلية الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر الى موقع اخر في شارع الأنبياء الذي يبعد قليلا عن البلدة القديمة أي قبل انتقالها الى الموقع الحالي عام 1912 والموجود في "بيت أجرون" في القدس الغربية. أنشأ المبنى الحالي للقنصلية عام 1868 من قبل البعثة الألمانية اللوثرية "فرديناند فستر" الذي بنت عائلته وأعوانها العديد من البيوت ذات الطابع العربي في القدس (خاصة في الكولونية الألمانية بجانب محطة القطار) وكذا فندق الكولونية الأمريكية. وكانت البناية من أوائل البيوت التي بنيت خارج جدران البلدة القديمة بنفس الوقت الذي أسس به "موسى مونتفيوري" يمين موشيه على التلة بين فندق الملك دافيد والبلدة القديمة. شمل مبنى القنصلية الأصلي طابقين فقط وتم اضافة الثالث في أوائل القرن العشرين. ويشمل المبنى الرئيسي كل من مكان اقامة القنصل العام ومكاتب الموظفين.
بعد الحرب العالمية الأولى، استأجرت الحكومة الأمريكية موقعا اخر في شارع نابلس بالقدس الشرقية والمستخدم اليوم من قبل القسم القنصلي (جوازات السفر والتأشيرات). وتتحد مكاتب شرقي وغربي القدس تحت سلطة القنصل الأمركي العام الذي يرسل التقارير المستقلة لواشنطن حول قضايا متعلقة بالقدس والضفة. خلال هذا القرن، عمل الأمريكيون والفلسطينيون والإسرائيليون – مسيحيون ومسلمون ويهود معا في القنصلة الأمريكية العامة بالقدس، مظهرين ان بأمكان شعب الأراضي المقدسة العيش والعمل معا بسلام.